ناظم شاكر .. حكاية طفل مشاكس ومدافع عنيد
لاعب كبير .. هو ، متمكن من لعبته ومسيطر في مركزه ، فتوهج مثل نجمة زاهرة وعبق بمسك العابه التي استنشقها كل عشاق الكرة ، فصار وجوده في الساحة يعني الكثير ، وراحت العيون تذهب اليه لتطمئن معه وهو يقف كعمود متين مستعد للمواجهة وقادر على التصدي . بل وارباك مهاجمي الفرق الاخرى ..
هذا هو ناظم شاكر .. المدافع العنيد الذي اخذ على نفسه مسؤولية اللعب الرجولي فعشقه وراح يترنم به في كل الساحات ناظم شاكر .. نقرأ في اوراقه الكروية انه من مواليد 1958 في بيت من بيوت السكك المقابلة للمتحف العراقي .. حيث تحركت قدماه لتلعب الكرة مع اقرانه هناك الذين مارس معهم اللعب بقسوة وهو ماجعله عرضة للعقاب الدائم من والده ، ناظم شاكر .. الصفير المشاكس .. يواظب على لعب الكرة بعد انتقال عائلته الى منطقة الدورة بل انه جعلها وسيلة لاشباع رغباته الطفولية التي منها شعور . بالاهمية بين الاخرين عبر مشاكساته التي كما يقول هو عنها (تفصح عن نزعاتي العدوانية) ، على الرغم من ان احدا لم يوجهه التوجيه الصحيح الا انه كان يلعب لتأكيد براعته ومقدرته في هذه اللعبة التي امتصت الكثير من نزعاته واستطاعت ان تحول ( معاركه) اليومية مع الاطفال الى رياضة فيها ركض ومطاردات وفي هذا يقول ناظم (ولعلني مدين لهذه اللعبة بتكوين شخصيتي تكوينا جيدا وانتشالها من مستقبل ما كنت لاحسد عليه !!) ، ناظم شاكر .. لعب لمدرسة المهدية في الدورة حتى اذا ماوصل الصف السادس كانت الكرة قد اخذت منه مأخذا كبيرا .. ترجمة الى ابداع وتألق في متوسطة ( الشعب) حيث لعب وهو في الصف الثاني متوسط مع منتخبات التربية ، وحيث صارت النجومية تتقافر امام عينيه .. ان يحلم ان تكون له شهرة بيليه وبوشكاش وتوسناو وراح يشد مهاراته للتألق ، وانتمى ناظم الى فريق (الطليعة) الشعبي ولعب معه الكثير من المباريات التي دفعته عام 1975 لينتسب الى دائرة البريد وليلعب لفريق نقابة البريد تحت اشراف (دلي عطية) ناظم يذكر ان اول مباراة لعبها مع هذا الفريق كانت ضد نقابة الغزل والنسيج التي على اثرها استدعاه مدرب نادي العمل جرجيس الياس ليكون لاعبا اساسيا في فريقه ، ناظم شاكر من هنا .. بدأت اولى خطواته الرسمية المشعة على طريق كرة القدم ، وبعد سنتين مع العمال التحق لاداء خدمة العلم وهناك لعب مع كتيبة تدريب المخابرة التي ادت مشاركته في فوز فريقها الى التحاقه بنادي الطيران .. ناظم شاكر .. دخل عالما اخر .. فيه كل مايريد ناظم .. يذكر اول مباراة لعبها مع الطيران وكانت ضد الاتحاد البصري في ملعب الكشافة وفاز فيها فريقه .. وانطلق ناظم وانطلقت نجوميته لترفرف فوق رؤوس الملاعب واهل الكرة .. وراح مع الطيران يملأ الملاعب سحرا خاصا ويوشم اندفاعاته في كل الاتجاهات ويقف في وجه كل المهاجمين على اختلاف قدراتهم ومهاراتهم بلا خوف ولاتوجس ويدفع نفسه حائطا صلبا لايمكن اختراق .. وكانت نجوميته خاصة ، فطارت اشاعات المهاجمين تعلن خشونته فكان يردها بقوله (انا بريء من الخشونة المتعمدة ، وكل مافي الامر انني العب برجولة ، والرجولة مطلوبة في ملاعب كرة القدم ) ، ناظم شاكر .سما نجمه وصار لامعا في الطيران ولاعبه ذي الهمة العالية . ففاضت الوانه لتصبح حكايات يقطفها محبوه على مر السنوات الطويلة وحتى بعد ان القى عصا ترحاله عن اللعب في اخر مباريات دوري موسم 87 ـ 1988 وكانت ضد الطلبة وفاز فيها فريقه (2 ـ1) وحصل الطيران على مركز الوصيف ..
ناظم شاكر .. الحائز على قدر كبير من الثناءات من اول دخول له الى المستطيل الاخضر كانت طريقه الى المنتخب الوطني معبدة ومزهرة . فلعب اول مباراة له مع المنتخب وكانت ضد منتخب قطر عام 1978 .. والتي منها بدأ مسيرة طويلة حلقت فيها ابداعاته ووشم براعاته وركز نفسه في المنتخب عملاقا يحسب له المهاجمون حسابا خاصا ، فكان ان قطف مع زملائه العديد من الالقاب والجوائز في الكثير من البطولات التي كانت اخرتها نهائيات كأس العالم في المكسيك حيث اختاره ايفرستو ليكون واحدا من اعضاء هذا الفريق مع اول قدومه الى بغداد لانه كان يعرف امكانياته جيدا ، وهناك لعب ناظم اخر مبارياته الدولية وكانت ضد المنتخب المكسيكي ..، ناظم شاكر لعب للمنتخب (68) مباراة عبر اكثر من ثماني سنوات تخللتها اصابات وحكايات واشاعات وانطفاءات واشتعالات .. ناظم يتذكر مبارياته الاجمل فيذكر مباراة العراق ضد ايطاليا في بطولة العالم العسكرية عام 1979 كما يعتز بالمباراة التي لعبها ضد بلجيكا في المكسيك … ناظم يذكر ايضا اهدافه الجميلة حيث كان يجد نفسه مندفعا الى مناطق جزاء الخصوم ويهددها بضرباته القوية فيذكر هدفا له في مرمى السعودية في دورة الخليج العربي السابعة وهدفا له ضد البحرين في بغداد وهدفا ضد تايلند .
ـ ناظم شاكر … مدافع له من المزايا ماجعلته مدافعا مثاليا ، فهو يمتلك قوة جسمانية هائلة وقابلية على القفز عاليا وعدم التردد في مواجهة المهاجمين .. اضافة الى انه لاعب سريع وقفزاته كبيرة لذلك اطلق عليه لقب (ابو غزالة) ، ناظم شاكر يمتلك ايضا قوة تسديد اصاب بها العديد من المرامي .. ناظم شاكر .. لاعب صاغ العابه بأسلوب رجولي ماهر . اطرب الجمهور الذي راح يغنيه طويلا على مدرجات الملاعب ومن ثم على سطوح الذكريات وامام المباريات بالحان مفعمة بالامنيات وطائرة بالشوق اليه ..